الشيخ أبو القاسم الخزعلي
58
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
ثمّ قال عليه السّلام : حدّثني أبي عن جدّي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أنّه قال : ما عرف اللّه تعالى من شبّهه بخلقه ، ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده . فقال الرجل : يا ابن رسول اللّه ! إنّهم يزعمون أنّ عليّا عليه السّلام لمّا أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه تعالى دلّ ذلك على أنّه إله ، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس بذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه ، وليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسهم . فقال الرضا عليه السّلام : أوّل ما هاهنا إنّهم لا ينفصلون ممّن قلّب هذا عليهم ، فقال : لمّا ظهر منه الفقر والفاقة ، دلّ على أنّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أنّ الذي ظهر منه [ من ] المعجزات إنّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف . ثمّ قال الرضا عليه السّلام : لقد ذكرتني بما حكيته [ عن ] قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقول أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقول زين العابدين عليه السّلام . أمّا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فما حدّثنيه أبي ، عن جدّي ، عن أبيه ، [ عن جدّه ] ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّ اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن [ يقبضه ] بقبض العلماء . فإذا لم ينزل عالم إلى عالم يصرف عنه طلّاب حطام الدنيا وحرامها ، ويمنعون الحقّ أهله ، ويجعلونه لغير أهله ، اتّخذ الناس رؤساء جهّالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا . وأمّا قول أمير المؤمنين عليه السّلام فهو قوله : يا معشر شيعتنا ، والمنتحلين [ مودّتنا ! ] إيّاكم وأصحاب الرأي ، فإنّهم أعداء السنن تفلّتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنّة أن يعوها .